مولد الرضا(ع)

فی الحادی عشر من ذی القعدة عام 148 للهجرة، بشائر متلألئة تهبط إلى الأرض من عوالم الغیب لتمنّ على أهل الأرض بنور مقدس من أنوار الإمامة الإلهیة الساطعة یولد الإمام الرؤوف علیّ بن موسى الرضا صلوات الله علیه تجلّیاً جدیداً للخیر والهدى وحقیقة التوحید، وقائداً ربانیاً منقذاً فی عواصف التسلّط والهوى والانکفاء، وإماماً أماناً هو الثامن من أئمّة أهل البیت الطاهرین المعصومین مبارک هو یوم مولده، ومبارکة للناس هذه الهبة الالهیة الکبیرة، وفّقنا الله تعالى فی الدنیا لزیارته، وأنالنا فی الآخرة شفاعته، وتلک نعمة سابغة، وفوز کبیر.

سلالة العصمة

 أنّ الإمام الرضا علیه السّلام ینتمی إلى شجرة النبوّة، وبیت الرسالة والوحی، ویتّصل بأهل بیت النبیّ صلّى الله علیه وآله بلا واسطة، وإنّما مباشرةً عن طریق آبائه الأبرار، فهو ابن موسى الکاظم، ابن جعفر الصادق، ابن محمّد الباقر، ابن علیّ السجّاد زین العابدین، ابن الإمام السبط الشهید أبی عبدالله الحسین، ابن سیّد الأوصیاء علیّ أمیر المؤمنین، ابن أبی طالب، بن عبدالمطّلب.. ومن هذا الأصل فأُمُّه الصدّیقة الطاهرة فاطمة بنت سیّد الخلق محمّد بن عبدالله، علیه أفضل الصلاة والسّلام وأزکاهما وعلى آلهِ المیامین.

وهذا النسب أشرفُ الأنساب وأزکاها وأسماها، إذ ینتمی الإمام علیّ بن موسى الرضا علیه السّلام إلى أشرف سلالة وأطهرها وأکثرها برکة.

 

المَقْدم الیُمْن


عَهِد الناس أن تبدأ حیاة أهل البیت علیهم السّلام بالفضائل والکرامات، وتنتهی بها. وفی مطلع الإشراقة القدسیّة السعیدة لمولد الإمام علیّ الرضا صلواتُ الله علیه رُویت هذه الروایة عن أکثر من شخص :
عن الشیخ سلیمان القندوزیّ الحنفیّ قال: قالت [أمّ الرضا «علیه السّلام»]: لمّا حملتُ بابنی علیّ الرضا لم أشعر بثقل الحمل، وکنت أسمع فی منامی تسبیحاً وتحمیداً وتهلیلاً من بطنی، فلمّا وضعته وقع إلى الأرض واضعاً یده على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، محرّکاً شفتیه کأنّه یناجی ربَّه، فدخل أبوه فقال لی: هنیئاً لکِ کرامةَ ربِّکِ عزّوجلّ.
فناولتُه إیّاه، فأذَّنَ فی أُذُنه الیمنى، وأقام فی الیسرى، فحنّکه بماء الفرات.