الإمام محمد بن علی الباقر (ع)

 

بطاقة الهویة

 

الإسم: محمد (ع)

اللقب: الباقر

 

الکنیة: أبو جعفر

 

اسم الأب: علی بن الحسین (ع

اسم الأم: فاطمة بنت الحسن (ع

الولادة: 1 رجب 57 ه أو 3 صفر

الشهادة: 7 ذو الحجة 114ه

مدة الإمامة: 19 سنة

القاتل: هشام بن عبد الملک

مکان الدفن: البقیع

الإمام (ع) والولایة

بدأت ولایة الإمام الباقر (ع) وإمامته الفعلیة فی عهد الولید بن عبد الملک الذی شُغِلَ عن ال البیت (ع) طوال فترة حکمه بتصفیة أسرة الحجاج بن یوسف التی کانت تمسک بزمام السلطة فی عهد أخیه الولید بن عبد الملک

ثم جاء من بعده عمر بن عبد العزیز الذی اتّسمت مواقفه ببعض الإنصاف تجاه أهل البیت(ع) فمنع سبّ علی (ع) من على المنابر وکان بنو أمیة قد اتخذوها سنّة بأمر معاویة. وأعاد فدک للسیدة الزهراء (ع) إلى الإمام الباقر (ع)، ثم جاء من بعده یزید بن عبد الملک الذی انصرف إلى حیاة الترف واللهو والمجون کانت علاقة الإمام (ع) بالخلفاء علاقة رصد وتوجیه وإرشاد کما کانت علاقة الإمام علی بن أبی طالب (ع) بخلفاء عصره. وکثرت الرسائل المتبادلة بین الإمام (ع) وعمر بن عبد العزیز حیث ضمّنها توجیهات سیاسیة وإرشادات هامةکما نجد عبد الملک بن مروان یستشیر الإمام (ع) فی مسألة نقود الروم المتداولة بین المسلمین والتی کانوا یضغطون من خلالها على الخلافة، وذلک أن مشاحنة وقعت بین عبد الملک وملک الروم فهدده ملک الروم بأنه سوف یضرب على الدنانیر سب رسول الله (ص) إذا هو لم یرضخ لأمره ویلبی طلباته. وبما أن النقود التی کان المسلمون یتعاملون بها کانت رومیة فقد ضاق عبد الملک بهذا الأمر ذرعاً فاضطر أن یستشیر الامام فی ذلک، فأشار الإمام (ع) علیه بطریقة عملیة یصنع بها نقوداً إسلامیة مما جعل المسلمین یستقلّون بنقدهم

 

نبذة من حیاة الإمام (ع

عاش الإمام الباقر (ع) مع جده الإمام الحسین (ع) حوالى ثلاث سنوات ونیف وشهد فی نهایتها فاجعة کربلاء. ثم قضى مع أبیه السجاد (ع) ثمان وثلاثین سنة یرتع فی حقل أبیه الذی زرعه بالقیم العلیا وأنبت فیه ثمار أسلوبه المتفرّد فی حمل الرسالة المعطاء فی نهجها وتربیتها المثلى للبشریة

 

 

حرکة الإمام فی ساحة الرسالة (ع)

 

إستفاد الإمام من هذا الانفراج السیاسی إستفادة کبیرة فی ممارسة دوره الرسالی فاتّبع سیاسة تعلیمیة وتربویة رائدة هادفة لمواجهة الأفکار المنحرفة التی تغلغلت مع اتّساع رقعة الفتوحات. والتصدی للأحادیث المدسوسة ومواکبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال علیه الناس یستفتونه عن المعضلات ویستفتحونه أبواب المشکلات" وعمل الإمام محمد الباقر(ع) على تعزیز المدرسة العلمیة والفکریة التی انطلقت فی حیاة والده السجاد (ع) فأصبحت تشدّ إلیها الرحال من کل أقطار العالم الإسلامی حتى قال أحدهم: "لم یظهر من أحد من ولد الحسن والحسین فی علم الدین واثار السنة وعلم القرون وفنون الاداب ما ظهر عن أبی جعفر الباقر (ع وتخرج من هذه المدرسة العظیمة کوکبة من أهل الفضل والعلم کزرارة بن أعین ومحمد بن مسلم الثقفی وجابر بن یزید الجعفی.. وبذلک شکّلت مرحلة إمامة الباقر (ع) إطاراً جدیداً لإدارة الصراع مع رموز الانحراف الفکری والعقائدی التی کادت تطمس معالم الدین الإسلامی انذاک.

الممیزات الشخصیة للامام الباقر (ع)

 

کان أبرز ممیزاته (ع) العلم الواسع، وقد برز علمه هذا فی فترة انتشار الفلسفة الیونانیة وتوسع الناس فی المناظرات الکلامیة وتعدد المذاهب الفقهیة والمدارس العقائدیة ما استدعى بروز شخصیات علمیة هامة تحمل على عاتقها مهمة ترسیخ دعائم الفکر الاسلامی الأصیل وتقویة دعائم الفقه الشیعی فی مقابل المذاهب المختلفة. فکان تأسیس جامعة أهل البیت(ع) التی حوت عدداً کبیراً من العلماء حیث کانوا یأتون الى المدینة المنورة من مختلف الأقطار الاسلامیة لینهلوا من الامام الباقر (ع) علومهم ومعارفهم

 

ومن میزاته أیضاً صلابته فی مواجهة الحکام الأمویین حیث لم یرضخ لضغوطهم فأکمل مهمته الالهیة على أکمل وجه. هذا فضلاً عن العبادة والورع والتقوى التی یتحلى بها أئمة أهل البیت سلام الله علیهم.

 

زوجاته وأولاده (ع)

 

 

تزوج الامام الباقر (ع) من أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبی بکر فأنجب منها الامام الصادق وعبد الله، وأم حکیم بنت أسید بن المغیرة الثقفیة فأنجب منها ابراهیم وعبید الله وله ثلاثة أولاد اخرون هم: علی وأم سلمة وزینب من بعض إمائه (ع).

 

شهادته (ع)

 

 

وبتولَّی هشام بن عبد الملک عاد الإرهاب والضغط إلى الواجهة. وأدت سیاسة الملاحقة والتنکیل إلى انتفاضة الشهید زید بن علی السجاد (ع) الذی استشهد هو وأصحابه وأحرقت جثته... کما قام هشام بملاحقة تلامذة الإمام (ع)، ولکن هذه الاجراءات التعسفیة لم تمنع من تنامی الصحوة الإسلامیة والوعی الدینی لدى الناس، الأمر الذی زاد من مخاوف هشام بن عبد الملک فأمر بدس السم له فمات سلام الله علیه صابراً محتسباً مجاهداً وشهیداً.

وقد قال عطاء وهو أحد کبار علماء العامة یصف الامام الباقر (ع): ما رأیت العلماء عند أحد أصغر منهم فی مجلس أبی جعفر الباقر. لقد رأیت الحکم بن عیینة کأنه عصفور مغلوب لا یملک من أمره شیئاً

واجتمعت فیه صفات ومزایا فریدة، فکان الإمام الصادق (ع) یقول: "کان أبی کثیر الذکر لقد کنت أمشی معه وأنه لیذکر الله (عز وجل) وأکل معه الطعام ولقد کان یحدّث القوم وما یشغله عن ذکر الله... وکان یجمعنا فیأمرنا بالذکر حتى تطلع الشمس کما کان له شرف الحصول على لقب "الباقر" من جدّه المصطفى (ص) کما فی روایة الصحابی الجلیل جابر بن عبد الله الأنصاری حیث یقول: "قال لی رسول الله (ص): "یوشک أن تبقى حتى تلقى ولداً لی من الحسین (ع) یقال له محمد یبقر العلم بقرا (یشقه شقا) فإذا لقیته فأقرءه منی السلام" فلما کَبُر سنّ جابر وخاف الموت جعل یقول: یا باقر یا باقر أین أنت، حتى راه فوقع علیه یقبّل یدیه ورجلیه ویقول: بأبی وأمی شبیه رسول الله (ص) إن أباک یقرؤک السلام .